شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

نعرفه}، إتيان ما ظاهره البرهان من قبلهم، على أن الرؤية المدعاة في المقام، مُخالفة لما هو مورد النقض والإبرام، وموجب لسقام الكلام، ومُؤد إلى مفاسد جلَّ الباري وتقدس ساحته عن شوائب، أمثال هذه الأوهام، ثم تزييفه ليتم مُدعاه، وهو أن المراد من الرؤية والنظر معناهما الحقيقي الذي يتراءى في النظر البادي، من دون تصرف في لفظ الرؤية، ولا في معناه، بل إنما يتصرف في متعلقها كتقدير آية؛ أو علامة؛ أو أمر؛ أو غير ذلك مما يُناسب المقام.

وعلى هذا، فعطف قوله: بأو، الدالة على الترديد غير سديد، بل المناسب للمقام العطف بالفاء، ليكون اللاحق تفريعاً على السابق، فيُقال: فإن قلت: أن البرهان ما قال الله تعالى هذا ناظر شرفاً .... إلى

آخره.

ويحتمل أن يكون نسخة الأصل، أن قلت بإظهار (أن) الشرطية، وحذف الفاء العاطفة، ولفظة (أو) وقعت غلطاً من الناسخ، أو قلمه، وكيف كان، فمُقتضى السياق والبيان، أن يكون قوله: قال الله هذا ناظر شرفاً .... إلى آخره، ذلك البُرهان، ولا يخفى ما فيه:

أما أولاً: فلأن قوله: أن قلت قال الله هذا ناظر شرفاً .... إلى آخره، يدل على أن هذا ناظر شرفاً من كلامه سبحانه، ونحن كلما تصفحنا وتفحصنا وتتبعنا القرآن، ما وجدناه فيه، فإن قلت مُراده من ذلك، قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة) (1)، فإن الخصم استدل بها في المقام، بل هذه عُمدة أدلتهم، أو المراد قوله تعالى: (1) سورة القيامة: 22 - 23

-316 -