شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣١٧وما كان لبشر أن يُكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يُرسل رسولاً فيُوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم) (1)، بقرينة قوله: ﴿وذاك ورا حجاب أوقفه﴾.
قلت: أولاً: أن هذا في غاية البعد من مثل الناظم، الذي يدعي بالإمام في عصره، حيث أن نقل القرآن بالمعنى، لم يُنقل عن أحد من المسلمين، فكيف من مثل هذا العريف، الذي هو إمام قوم، لم يخطو خطوة عن ظواهر الشرع، واقتصروا بما ورد من دون تعدٍ، خصوصاً إذا خالف المنقول منه للمنقول إليه، كما في المقام، على ما سيتضح لك الحال، وإن اختلفوا في جوازه في الأخبار.
وثانياً: لو فرضنا الصحة، فإن كان المُراد الآية الأولى، فهي وإن كان فيها لفظ: ناظرة) (2)، إلا أنها في الآية عام لجميع المؤمنين؛ ومن نضر الله وجهه يوم القيامة، وخاص بالنسبة إلى الوقت.
وفي البيت مخصوص بالنبي (صلى الله عليه وآله)، كما يفهم الإختصاص به (صلى الله عليه وآله، من إفراد اسم الإشارة؛ ومما ذكره من الأوصاف، من قوله: ﴿من أهله … ﴾، إلى قوله: ﴿بلغ العيان بغير عين … إلخ﴾.
وإن كان المراد الآية الثانية، ويكون المراد من قوله: ﴿هذا ناظر شرفاً﴾، إشارة إلى قوله: (إلا وحيا) (1)، أي: مُشافها من غير حجاب، بقرينة مُقابله، وهو قوله تعالى: (أو من وراء حجاب) (1)
كما قال به بعض المفسرين
(1) سورة الشورى: 51.
•
(2) سورة القيامة: 23.
- 317 -