شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣١٩وإنما ذهب من ذهب، إلى أن رؤية البارئ تعالى، بخلاف رؤية المخلوقين، بدلالة العقل، وإنه تعالى لا يُشبه المخلوقين، ليس كمثله
شيء) (1).
،
وما كان يلزم على القول بالرؤية الحسية من المفاسد، والآيات والأخبار الدالة على هذه المسألة، نفياً وإثباتاً، إنما هي دالة على أصل الرؤية وعدمها، لا على كيفيتها، كما هو مقصود الناظم، على ما يعطيه سياق كلامه.
أما كلام المثبتين، فقد عرفت كلام القاضي في تفسير الآية. وأما كلام النافين؛ فقد قال جار الله الزمخشري، عند تفسير الآية: ما هذا لفظه، وما كان لبشر، وما يصح لأحد من البشر، أن يُكلمه الله إلا على ثلاثة أوجه: إما على طريق الوحي، وهو الإلهام، والقذف في القلب، أو المنام، كما أوحى إلى أم مُوسَى، وإلى إبراهيم (الله)، في ذبح ولده؛ وعن مجاهد: أوحى الله الزبور إلى داوود (الله)، في صدره؛ قال عُبيد بن الأبرص:
وأوحى إليَّ الله أن قد تأمروا بآل أبي أو في فقمت على رجل
أي: ألهمني، وقذف في قلبي.
وأما على أن يُسمعه كلامه، الذي يخلقه في بعض الأجرام، من غير
أن يُبصر السامع من يُكلمه، لأنه في ذاته غير مرئي.
(1) سورة الشورى: 11.
- 319 -