شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

وقوله: من وراء حجاب) (1)؛ مثلاً: كما يُكلم الملك المحتجب (بعض خواصه، وهو من وراء الحجاب، فيسمع صوته، ولا يُرى شخصه، وذلك كما كُلم مُوسَى، ويُكلم الملائكة.

وإما على أن يُرسل إليه رسولاً من الملائكة، فيُوحي الملك إليه، كما كلم الأنبياء غير مُوسَى.

وقيل: وحياً: كما أوحى إلى الرسل بواسطة الملائكة، أو يُرسل

رسولاً، أي: نبياً، كما كلم أمم الأنبياء على ألسنتهم، إنتهى كلامه أقول: هذا كلام المُثبتين والنافين، في تفسير الآية، ليس فيه إشارة إلى كيفية الرؤية بوجه

فإن قلت: ليس مُراده ما ذكرت، حتى يرد عليه ما أوردت؛ بل غرضه خطاب القائل بالرؤية: بأنك أيها القائل، إن قلت: أن رؤيته تعالى مُخالفة للرؤية المُتعارفة، فعليك ببُرهان يدل عليها؛ أو قلت: إنما ذهبنا إلى جواز الرؤية، لقيام الدليل عليه، وهو قوله تعالى، هذا ناظر شرفاً، وذاك وراء حجاب، إشارة إلى الآية الثانية، فيكون قوله: أو

قلت بموقعه

قلت: ففيه مُضافاً إلى أنه مُخالف لسياق الكلام، كما هو واضح لمن له أدنى روية بأساليب الكلام، أن المُناسب على هذا كان إجباه الخصم بالرد، كما سبق منه، لا تسليم كلامه، وأن هذا حق، ولكنك أيها الخصم، ليس لك التفوه بهذا الكلام، فإن هذا المعنى ليس مما يعرفه كل أحد، بل يختص بمن كان كذا وكذا، وبلغ من الشرف إلى حد كيت وكيت.

(1) سورة الشورى: 51.