شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

فاعرف ذلك

ثم أن التسليم من الخصم أصل الكيفية، وأن هذا المطلب حق، ولكنك

لست من أهله، خارج عن قانون المناظرة:

أما أولاً: فلأن الذي يذكره فيما بعد من الكيفية غير ما إدعاه الخصم، فإن الخصم يقول: أن المراد من الرؤية ليس إرتساماً، ولا خروج شعاع، وإنما هي حالة إدراكية مُخالفة لهما، غير مُلازم إياهما، وهذا الذي يذكره الناظم، أوله يُؤدي إلى كلام المُتصوفة، وآخره يعطي ما إخترناه من العِلم الضروري، أعني: عين اليقين، ولا ربط لهما بكلام الخصم، حتى يُسلمه، فيجبهه بأنك لا تدرك هذا المعنى.

كأنه

وأما ثانياً: فلأن غرض الخصم إثبات الإمكان أولاً بالأصل، الذي هو من المسلمات عند الحكماء.

فهذا كلام الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا، حيث يقول، على ما ثقل عنه: كلما قرع سمعك، ولم يقم دليل على إمتناعه، فذره في بوتة الإمكان، ثم بأخبار الصادق المصدق بالوقوع ثانياً؛ ولكن حيث حكم العقل بعدم إمكان وقوع كيفية منه، وهو الكيفية المتعارفة، قال: بكيفية أخرى لا يمنعها العقل، وهذا لا يقتضي أن يُشاهد تلك الكيفية، ولا يعلمها بكنه حقيقتها، فكثيراً ما نحكم على أشياء بأمور لا نطلع على موضوعها، ولا على محمولها، إلا على الإجمال، وبوجههما العام، كما تقول: الله عالم، وقادر، وقيوم، إلى غير ذلك من صفاته الجمالية، ونعوته الجلاليه، مع أنا لم نتصور الموضوع، ولا المحمول بكنه حقيقتهما، بل ما تصورنا من الموضوع، إلا أنه موجود أزلي، واجب الوجود، جامع