شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢للصفات الكمالية، وهذه أيضاً على وجه الإجمال، ومن المحمول، إلا أنه غير جاهل، ولا عاجز، قائم بكل شيء من غير أن نعرف حقيقته تعالى، ولا حقيقة علمه وقدرته، ولا كيفية قيامه بالأشياء، فعدم معرفة الموضوع، أو المحمول بكنه حقيقتهما، لا يُوجب عدم الحكم.
قال:
متجرد متفرد بعيانه نسى الوجود من الشهود فخلفه في حضرة قدسية أنسية حبيه قربية متشرفه قد زاحم الأملاك في أفلاكها في مقعد الصدق الذي ما ألطفه فالوجد منه ناظر بشهوده حق اليقين لدى كمال المعرفه بلغ العيان بغير عين بل له كمل الكمال لكامل ما أعرفه
الشرح:
قوله: ﴿مُتجرد﴾ (بالرفع): نعت ثان لامرئ، في البيت السابق، اسم فاعل من: تجرد، على وزن تكسر، إذا إنتزع من ثيابه، والمراد: إنتزاعه من العلائق البدنية، والعوائق الدنيوية، من شهود الحضرة
6
الإلهية؛ و ﴿مُتفرد﴾: أيضاً بالرفع: نعت ثالث له، من تفرد بالأمر إذا إنفرد به، واختص دون غيره؛ و ﴿بعيانه﴾: جار ومجرور متعلق به، وهو من عاينه، إذا شاهده ورآه بعينه، والمُراد هنا: العين العقلي، لا الحسي، كما سيصرح به. وقوله: ﴿نسى﴾: فعل ماض، وفاعله ضمير راجع إلى امرئ، في البيت السابق، والجملة نعت رابع له، يُقال: نسيه، نسياً، ونسياناً
-322