شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤يغضي حياء ويغضي من مهابته
و ﴿الشهود﴾: هو الحضور والمشاهدة، وهو إشارة إلى ما ذهب إليه المتصوفه، وعبروا عنه بالفناء في الله، وقد مضى الكلام في هذا المقام مفصلاً، في شرح رواية أبي جعفر (ال)، حين سأله الخارجي عن مسألة الرؤية، فراجعه وقوله: ﴿فخلفه﴾: الفاء فيه للعطف، وهو فعل ماض من باب التفعيل، وفاعله ضمير مستتر راجع إلى امرئ، والضمير الظاهر في
محل النصب، على أنه مفعوله، والجملة عطف على جملة: نسى. وقوله: ﴿في حضرة﴾: جار ومجرور متعلق بقوله: ﴿خلفه﴾ ومعناها: المُحضر؛ قال في " القاموس ": وكان بحضرته مثلثه وحضره، وحضرته (مُحركتين)، ومحضره بمعنى إنتهى
(
وقوله: ﴿قدسية أنسية حبية قربية﴾: نسب إلى قدس، وأنس، وحُب، وقرب؛ ولذا وقعت نعوتاً، لأن النسبة شبيهة بالمشتق، فإنها في تأويل منسوب إلى كذا، وهي مع ﴿مُتشرفه﴾، نعوت لحضرة، والقدس هو الطاهر المُنزه عن العيوب والنقائص، والأنس من الإستئناس، خلاف الإستيحاش، والحُب (بالضم): الوداد، كالحباب
والحب (بكسرهما)، والمحبة والحباب (بالضم)، كذا في " القاموس "
•
وعن بعض المحققين: محبة الله للعبد، كشف الحجاب عن قلبه، وتمكنه من أن يطأ على بساط قربه، فإن ما يُوصف به سبحانه، إنما يُؤخذ بإعتبار الغايات لا المبادئ، وعلامة حُبه للعبد، توفيقه للتجافي
-324 -