شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

عن دار الغرور، والترقى إلى عالم النور، والأنس بالله، والوحشة ممن

سواه، وصيرورة جميع الهموم هماً واحداً.

و ﴿القرب﴾ (بالضم): مصدر قرب منه، ككرم، قرباً وقرباناً: دنا؛ والمُراد بقرب العبد إلى الله تعالى: القرب بالذكر، والعمل الصالح، لا قرب الذات والمكان، لأن ذلك من صفات الأجسام، والله تعالى منزه عن ذلك؛ والمُراد بقرب الله تعالى من العبد، قرب نعمه، وألطافه، وبره، وإحسانه إليه، وترادف مننه، وفيض مواهبه عليه.

و ﴿مُتشرفه﴾: اسم مفعول مؤنث، لتأنيث منعوته، مأخوذ من الشرف محركة، أي: العلو والمكان العالي، ومنه سمي الشريف شريفاً، تشبيها لعلو المعنوي بالعلو المكاني.

وقوله: ﴿قد زاحم﴾: ﴿قد﴾: حرف تحقيق؛ و ﴿زاحم﴾: فعل ماض من باب المُفاعلة، أي: دافع من زحمته زحماً، من باب نفع دفعته، وأكثر ما يكون ذلك في مضيق؛ و ﴿الأملاك﴾: جمع ملك، وهو من الملائكة، واحد وجمع، وأصله: مالك، فقدم اللام وأخر الهمزة، ووزنه مفعل، من الألوكة: وهي الرسالة، ثم تركت الهمزة لكثرة الإستعمال، فقيل: ملك؛ فلما جمعوه، ردوه إلى أصله، فقالوا: ملائك، فزيد التاء للمبالغة، أو لتأنيث الجمع

وعن ابن كيسان: هو فعال من الملك

•

وعن أبي عبيدة: مُفعل من لاك: إذا أرسل.

واختلف في حقيقة الملائكة، فذهب أكثر المتكلمين، لما أنكروا

- 325 -