شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

أقول: هذا منقوض بالفلك الأطلس، الذي هو فلك الأفلاك، فإنه عندهم فلك، بل فلك الأفلاك، مع أنه لا نجم فيه عندهم، ولذا يسمى

أطلس.

وقوله: ﴿في مقعد﴾: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل زاحم، واحتمال تعلقه بزاحم وهم، لا لعدم جواز تعدى عامل واحد إلى أكثر من معمول واحد، بحرف واحد، لأن ذلك جائز في الظرف، إذا كان الأول عاماً، والثاني خاصاً، نحو: زيد في البلد في الدار، أو بالعكس كالعكس، بل لأن مقعد الصدق لم يكن فيه مزاحمة.

وقوله: ﴿الصدق﴾: مجرور بإضافة مقعد إليه، من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، وكأنه إقتباس من قوله تعالى: (إن المتقين في جنات ونهر (04) في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (1)؛ ومقعد: اسم ﴿54﴾ مكان، من قعد، أي: جلس، فالمعنى في مجلس حق، لا لغو فيه، ولا تأثيم، أو مرضي رفيع؛ و ﴿الذي﴾: اسم موصول في محل الجر، لبنائه على أنه نعت لمقعد

وقوله: ﴿ما ألطفه﴾: فعل تعجب، واختلف فيما من مثل: ما أحسن زيداً، فقيل: نكرة، والمعنى: شيء أحسن زيداً، جزم بذلك كافة ثحاة البصرة، إلا الأخفش، فجوز ذلك، وجوز أن تكون معرفة موصولة، والجملة بعدها صلة، لا محل لها من الإعراب، وأن تكون نكرة موصوفة، والجملة بعدها في موضع رفع، على أنها نعت، وعليهما فخبر المبتدأ محذوف وجوباً تقديره: شيء عظيم

(1) سورة القمر: 54 - 55

-327 -