شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨وقال ابن درستويه: ﴿ما﴾ إستفهامية، وما بعدها خبرها؛ قال نجم الأئمة الرضي، ومذهبه قوي، من حيث المعنى، لأنه جهل سبب فاستفهم عنه، وقد استفيد من الإستفهام التعجب، في نحو: وما أدراك ما يوم الدين)) (1)، وأتدري من هو، وعليه فهي من فروع المضمنة معنى الحرف، وعلى ما ذكره المُصنف، يعني: ابن الحاجب، التعجب من الجملة، إنتهى كلامه
وكيف كان، فالجملة صلة الذي بتقدير القول، لكونها إنشاء لا تصلح أن تكون صلة، والمعنى الذي يُقال له: ما ألطفه، وإشتقاقه من لطف، كنصر لطفاً (بالضم): رفق ودنا، وككرم لطفاً ولطافة: صغر ودق، فهو لطيف، وما ألطفه بكذا أبره، كذا في " القاموس "، والكل مناسب
للمقام.
وقوله: ﴿فالوجه﴾ (بالرفع): مُبتدأ؛ و ﴿منه﴾: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الوجه، أو من الضمة في ﴿ناظر﴾، على خلاف بين سيبويه وغيره، في جواز الحال من المبتدأ، كما مر، و ﴿ناظر﴾ (بالرفع): خبره؛ و ﴿بشهوده﴾: جار ومجرور متعلق بناظر، والضمير فيه لامرئ؛ و ﴿حق﴾ (بالنصب): مفعول شهود، وهو مُضاف إلى ﴿اليقين﴾: إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: اليقين الثابت الذي لا يختلجه ريب، ولا يشوبه شك
والأولى التعبير في المقام بعين اليقين، فإنه بعد حق اليقين، كما أن حق اليقين بعد علم اليقين، وهو آخر مراتب العلم، وقد سبق أن للعلم
مراتب شتى، بعضها فوق بعض، فراجعه.
(1) سورة الإنفطار: 17
- YA-