شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩(2)
وهذا هو الذي إخترناه، من معنى الرؤية العقلية، وهو الذي مُوسى (ال) في الدُّنيا، حين قال: قال رب أرني أنظر إليك) (1)، وامتنع منه بقوله: لن تراني) (2)، على ما هو التحقيق عند) أهل النظر، لا توهمه الأشعري، فنقض وأبرم بما لا طائل تحته، وهذه المرتبة لم توهب لأحد في الدنيا، غيره (صلى الله عليه وآله) ليلة المعراج، لظهور سُلطان الآخرة عليه بالموت الإرادي.
فإذا إرتفع الحجاب بالموت، وكانت النفس عارفة، غير ملوثة بالكدورات الدنياوية، فعند ذلك تستعد لصفائها ونقائها عن الكدورات، حيث: ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) (3)، ولا غبرة، لأن يتجلى (
لها الحق سبحانه. وقوله: ﴿لدى﴾: ظرف بمعنى: عند متعلق بناظر، مُضاف إلى
﴿كمال﴾، وهو إلى ﴿المعرفة﴾: فهما مجروران بالإضافة. وقوله: ﴿بلغ﴾: إستئناف وإبتداء كلام، وهو فعل ماض، فاعله ضمير امرئ؛ و {العيان (بالنصب): مفعوله، وهو المشاهدة بالعين؛ والمراد هنا: عين العقل؛ ولذا قرنه بقوله: ﴿بغير عين﴾، أي:
حسية.
وقوله: ﴿بل﴾: حرف إضراب، فإن تلاها جملة كما هنا، كان معنى الإضراب أحد أمرين: إما إبطال الحكم السابق عليه، نحو قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرَّحمَن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون) (4)، أي:
(1) سورة الأعراف: 143 (2) سورة الأعراف: 143
(3) سورة يونس: 26
(4) سورة الرحمن: 26
-329 -