شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

على فرض الدور، يلزم تقدم الشيء على نفسه وجوده قبل وجوده بمرتبتين، واللازم باطل بالضرورة، لبداهة أن كل شيء في مرتبة نفسه بحسب الوجود، لا يتقدم عليها ولا يتأخر عنها؛ فالملزوم وهو الدور، مثله بيان المُلازمة، أنه إذا توقف (أ) على (ب)، كان (ب) سابقاً على (أ)، على ما هو لازم معنى التوقف؛ فإذا توقف (ب) على (أ)، على ما هو معنى الدور، لزم تقدم كل واحد من (أ)، و (ب) على نفسه، وحصوله قبل حصوله بمرتبتين، وذلك لأن (أ) سابق على سابقه الذي هو (ب) بالفرض.

ولو كان في مرتبة سابقة، كان متقدماً على نفسه بمرتبة واحدة، فإذا سبق على سابقه على ما هو المفروض من معنى الدور، فقد تقدم

على نفسه بمرتبتين، وقس عليه حال (ب)، هذا حال الدور المصرح. وأما المُضمر، الذي هو عبارة عن توقف أحد الأمرين على الآخر بواسطة أو بوسائط، فيزيد التقدم فيه على المرتبتين بعدد الوسائط، فالواسطة الواحدة يلزم التقدم بثلاث مراتب وهكذا؛ ولذا - قلنا: أنه أردئ من المصرح.

وأما بطلان اللازم، فهو ضروري - كما مر آنفاً ـ ويمكن توجيه المحالية بوجه آخر، وهو: أنه يلزم أن يكون الشيء الواحد موجوداً ومعدوما معاً، وهو أيضاً مُحال، وذلك لأنه إذا توقف (أ) على (ب)، كان (الألف) متوقفاً على (ب)، وعلى جميع ما يتوقف عليه (ب).

ومن جملة ما يتوقف عليه (ب) هو (الألف) نفسه، فيلزم توقفه على

- TE -