شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

ولذا - قال سُلطان العارفين، أمير المؤمنين (عليه أفضل صلوات المصلين): والله، لأن ابن أبي طالب أنس بالموت من الطفل الرضيع بثدي أمه؛ وهذا أحد نوعي الشوق، وهو إستكمال الوضوح فيما اتضح إتضاحاً.

والثاني: أن الأمور الإلهية لا نهاية لها، وإنما ينكشف لكل عارف بعضها، ويبقى أمور لا نهاية لها غامضة، والعارف يعلم وجودها بالبُرهان، ويعلم أنه تعالى فوق ما يتناهي، بل وراء ما لا يتناهي بما لا يتناهي، فلا يزال متشوقاً إلى أن يحصل له ما لم يحصل، وإن لم يتضح له ما لم يُوضح.

قلبية

والشوق الأول: ينتهي في الدار الآخرة، بالمعنى الذي هو رؤية، ولقاء ومُشاهدة، ولا يتصور أن يتمكن في الدنيا؛ ولهذا قال أمير المؤمنين (الله)، وهو أكمل العارفين، بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كشف الغطاء، ما ازددت يقيناً؛ ولم يقل وضوحاً وإنكشافاً وأما الشوق الثاني: فيشبه أن لا نهاية له لا في الدنيا ولا في الآخرة، فلا يزال النعيم واللذة متواصلة، متزايدة إلى غير النهاية، وإليه الإشارة بقوله تعالى، حكاية عن أهل السعادة: نورهم يسعى بين أيديهم

وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا) (1)، فاعرف ذلك، واغتنم. وقوله: ﴿يعرفه﴾: فعل مضارع، وفاعله ضمير أهل، وهاء الضمير في محل النصب مفعوله.

وقوله: ﴿فذق﴾: الفاء فيه: فاء جواب شرط مقدر، أي: إن كنت

(1) سورة التحريم: 8.

-332 -