شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

من أهل الذوق والشوق؛ فذق: وهو فعل أمر من ذاقه يذوقه، إذا أدرك طعمه بذائقته؛ و ﴿اشرب﴾: عطف عليه، وهو أمر من شرب، كسمع، شرباً، ويُثلث، ومشرباً وتشراباً: جرع، كذا في "القاموس"، والمراد منهما: العقليان لا الحسيان

وقوله: ﴿وإلا﴾: أصله (أن) الشرطية، و (لا) النافية، أدغم النون في اللام، لأن التنوين أو النون الساكنة، إذا التقى حرف من حروف يرملون إدغما فيها، وفعل الشرط محذوف بقرينة ما سبق، أي: وإن لم تكن من أهله، حتى تذوقه وتدركه بذوقك، فاسأل المتصوفه: ولعله

إقتباس من قوله تعالى: (فسألوا أهل الذكر إن كُنتم لا تعلمون) (1) أما بناء على أنهم المعروفون بأهل الذكر، على ما هو المصطلح عندهم، من ذكر الخفي والجلي، على الوجه المتعارف عندهم؛ وأما أن الذكر بمعنى العلم، وهم أهل العلم بطريق الكشف والمدعين له

ولكني أقول موضحاً للحق، في هذا المقام: روي عن الحسن، أنه

6

زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله)، أنهم يحبون الله فأراد أن يجعل لقولهم تصديقاً من عمل، فمن إدعى محبة الله، وخالف سُنة رسول الله، فهو كذاب، وكِتاب الله يُكذبه، وإذا رأيت من يذكر محبة الله، ويُصفق بيديه مع ذكره، ويطرب، وينعر، ويصعق، فلا تشك أنه لا يعرف ما الله، ولا يدري ما محبة الله، وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته، إلا أنه يتصور في نفسه الخبيثة صُورة مستملحة يعشقها، فسماها الله، بجهله وزعارته، ثم صفق وطرب، ونعر وصعق، على

(1) سورة النحل: 43؛ سورة الأنبياء: 7.

-333 -