شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤تصورها، وربما رأيت المني قد ملأ إزار ذلك المحب عند صعقته وحمقي
العامة حوله، قد ملأوا أرداء هم بالدموع، لما رقتهم من حاله
فإن كان المُراد بالمتصوفة ما ذكرنا، وبالذكر الذي هم أهله ما وصفنا، فقد عرفت حالهم؛ وحاش لله أن يأمر بالسؤال عمن هو مثل هذه السفلة، الذين نعرتهم كنعرة الحمار، وذكرهم عمل الفجار، بل المشركين والكفار، قال الله تعالى: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مُكَاءً وتصدية) (1)؛ يرتكبون القبائح، كالسؤال من المخلوقين ويتحملون الذل والصغار عندهم، ويُسمونه: كسر النفس، ويتركون الواجبات مثل: الصوم والصلاة، وكذا المُستحبات، كحضور الجماعات، ويستدلون عليه بقوله تعالى: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)) (2)؛ ويشربون البنج فيسكرون، ويتصور عندهم الصور الخيالية، ويتجسم عندهم فيُسمونه لذلك: سر الحق، نعوذ بالله من الغواية والعمى، والضلال عن طريق الرشاد والهدى
•
وإن كان المُراد: العُرفاء بالله، كالأنبياء وأوصيائهم المعصومين، الذين هم أهل الذكر حقيقة، سيما إن فسر الذكر بالنبي (صلى الله عليه وآله)، كما فسر به في قوله تعالى: فاسعوا إلى ذكر الله) (3)، أي: إلى النبي، وهكذا فسر في الآية؛ فمعنى أهل الذكر: آل الرسول (صلى
الله عليه وآله).
وكذا إن فسر الذكر بالقرآن: فإنهم أهله، الذين لا يُفارقونه، حتى
(1) سورة الأنفال: 35
(2) سورة الحجر: 99
(3) سورة الجمعه: 9
•
•