شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨المُخاطب، أن هذا القوم، أي: القائلين برؤية البارئ تعالى، جهلوا ربهم، وما قدروه حق قدره، وخرجوا وتبرأوا عن عقلهم، ولم يرجعوا إلى عقولهم في هذا القول، ولما رأوا أنه مُخالف للعقل، وأنه يلزم عليهم ما يلزمهم من المُحال، تستروا عن عيبهم بإعتقادهم، بأن قالوا: منظور بلا كيف، فلربما يرتفع عنهم تلك الشناعة، ويتخلصوا من إرتكاب تلك
المفاسد
هذا حاصل مقصوده، وقد عرفت ما فيه كراراً ومراراً، وأن هذا، إنما يلزم من قال بالرؤية الحسية، التي هي الارتسام، أو إتصال الأشعة، أو حالة يلزمها دون من يقول بالحالة الإدراكية، التي وصفناها وبيناها؛ نعم يلزم عليهم ما ذكرناه، فراجع.
قال:
حجبوا بدنياهم وأخراهم عن المولى بأستار الضلال المسدفه
الشرح:
قوله: ﴿حجبوا﴾: فعل ماض مجهول، أسند إلى ضمير، الجمع المُذكر، من: حجبه، حجباً، وحجاباً: ستره، كحجبته، وقد إحتجب، كذا في " القاموس ". والباء في قوله: ﴿بدنياهم﴾: للظرفية؛ و ﴿دنيا﴾: مجرور بها تقديراً، والجار والمجرور متعلق بقوله: حجبوا، مُضاف إلى ضمير الجمع، وهي مؤنث أدنى، كأعلى وعلياً، من الدنو، بمعنى: القرب، مقابل الآخرة، سُميت بذلك لقربها، وأنها أول منازل سفر النفس من
-338 -