شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

العدم إلى الوجود؛ وفي الحديث: " الدنيا دنييان: دنيا بلاغ، ودنيا ملعونة "؛ والبلاغ: ما يتبلغ به لأخرته؛ والملعونة بخلافه

والواو في ﴿وأخراهم﴾: للعطف، فهي مجرور تقديراً، بعطفها على دنيا؛ و ﴿عن المولى﴾: جار ومجرور متعلق بقوله: حجبوا،

ومعناه: السيد، أو الرب، كما تقدم.

والباء في قوله: ﴿بأستار﴾: للسببية، جارة الأستار، والجار

والمجرور متعلق بقوله: حجبوا.

: {

وبما ذكرنا من أنها للسببية، إندفع ما يُقال: من أنه لا يجوز تعدي فعل إلى معمولين بحرف واحد، فإن ذلك حيث يكون في المقامين بمعنى واحد؛ وأما مع إختلاف المعنى فلا ضير

و ﴿الضلال﴾ (بالجر): بإضافة أستار إليه، وهو ضد الرشاد؛ و ﴿المُسدفة﴾ (بالجر): نعت الأستار، أي: الظلمة؛ قال في " القاموس ": السدفه: وتضم الظلمة تميمية، والضوء قيسية، ضد،

إنتهى.

والمعنى: أن هذا القوم، إحتجبوا وصاروا وراء حجاب، في دنياهم، عن معرفة ربهم، بسبب إحتجابهم بأستار الضلالة، والغواية

وأخراهم المُظلمة، لا عين بصيرتهم، فهم محجوبون عن ربهم، كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) (1)

-339 -

(1) سورة المطففين: 15