شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٥نفسه، كما ذكرنا في الوجه الأول، والموقوف عليه متقدم على الموقوف في الوجود، فيلزم تقدمه على نفسه، للزوم التوقف التقدم كما ذكرنا والمتقدم من حيث هو مُتقدم، يكون موجوداً قبل المُتأخر، فيكون (الألف)
6
حينئذ موجوداً قبل نفسه، فيكون موجوداً ومعدوماً معاً في آن واحد ويمكن توجيهه بوجه آخر، وهو لزوم اجتماع النقيضين، وارتفاعهما على تقدير الدور، وذلك لأنه إذا توقف (أ) على (ب) بمرتبة أو بمراتب، وتوقف (ب) على (أ) كذلك، يلزم تقدم كل منهما على نفسه بمراتب، وتأخر كل منهما على نفسه بمراتب، لأن التقدم والتأخر متضايفان وكلاهما ضروري البطلان، لاستلزامهما اجتماع النقيضين وارتفاعهما، لأن تحقق التقدم والتأخر يستلزم إنتفاء التأخر وتحققه، وذلك اجتماع
•
،
النقيضين وأيضاً تحقق التقدم، يستلزم إنتفاء التأخر، وتحقق التأخر يستلزم إنتفاء التقدم، وذلك ارتفاع النقيضين؛ وهنا وجوه أخر، يطول الكلام بذكرها، ولا يلزم شيء من ذلك فيما نحن فيه، لأن التوقف في الصفة من قبيل الإضافة والمُتضايفان، وإن توقف تصور كل منهما على الآخر كالأبوة والبنوة، إلا أن الصفتين كليهما تحصلان بوجود الابن دفعة واحدة، لا تقدم في البين ولا تأخر، والسر في ذلك: أن الإتصاف من الأمور الإعتبارية التي ليس لها ما بإزاء في الخارج، والتقدم والتأخر زماناً كان أو مكاناً، إنما هو من خواص الحقائق المتأصلة، كما حقق في محله منه، وما نحن فيه كذلك، ولذا سُميَّ دُوراً معياً، وتلك الصفة فيما نحن فيه، هي تعيين واحد من معاني المُشترك، وهو المقصود من
_ TO_