شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤وحاصل مراده: أنه قد ثبت فى العربية، أن تقديم ما حقه التأخير
"
يُفيد الحصر، فلو كان المراد بقوله تعالى: ناظرة، في قوله: إلى
ربها ناظرة) (1)، هذا النظر المعروف، الذي هو عبارة عن تقليب الحدقة، لرؤية ما يقصد رؤيته
فالمعلوم لكل من له أدنى بصيرة، أنه غير محصور به تعالى، بل المنظور يومئذ سيما للمؤمنين الذين: لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (2)، أمور لا تعد ولا تحصى من النعم، والأهوال، وتقلب الأحوال، إلى غير ذلك، مما لا يتناهى حصراً.
فلابد من صرف المعنى، إلى ما لا يلزم منه، خلاف قوانين العربية في القرآن، الذي هو في أقصى مراتب البلاغة، وهو أن يكون النظر بمعنى التوقع والإنتظار، لكراماته ونعمائه، وهذا لا شبهة في حصره، وإختصاصه به سبحانه، فافهم.
فعماد الأصل كلامه، التمسك بقاعدة تقديم ما حقه التأخير، وأن إرتكاب خلاف الذي هو جعل كل شيء في مرتبته ومحله، لابد له من فائدة، وعلة هذا ملاك ما تمسك به الزمخشري في " الكشاف "، وارتضاه، بل استعجبه كل العجب
حتى قال: فيه براهين تقوم باليقين، ونحن كلما تصفحنا لم نر فيه إلا التمسك بهذه القاعدة، المُستفادة من محاورات كلام العرب
وفيه: أن هذه القاعدة على فرض صحتها، لا تقتضي إلا عدم جواز
(1) سورة القيامة: 23 (2) سورة يونس: 62
_ TEE.