شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥الخروج عن الأصل، إلا لعلة وفائدة؛ والعلة ليست منحصرة في الحصر والإختصاص، بل قد تكون لمجرد الإهتمام، وقد يكون لرعاية الفاصلة في النثر، والقوافي، الشعر، وغير ذلك، مما هو مذكور في علم البيان. ثم أن قواعد العربية بأسرها، لا تسمى برهاناً، لما عرفت من معنى البُرهان، وأن مُقدماته لا تكون إلا يقينية، أعني: أحد الضروريات الست، مع أن القواعد العربية، غايتها إستقراءات غير تامة.
-
ولذا - لا تجد قاعدة منها، إلا وهي منخرقة في موارد كثيرة، ومُنتقضة بمحال عديده، فأين هي من البرهان؟
وإن كان المُراد بالبُرهان مطلق الدليل، نطالبه ببرهانين آخرين، حتى يصدق أقل الجمع، الذي هو الثلاثة، مُضافاً إلى أن الوسيلة إلى الوصول بما يُفيد الإختصاص والإنحصار، لا تنحصر بحمل النظر على التوقع والإنتظار، فإن الحصر كما يكون حقيقياً، فقد يكون إضافياً، وقد يكون إدعائياً، فيُمكن أن يُقال: أن المُؤمنين لاستغراقهم في مشاهدة جماله، وقصر النظر على عظمة جلاله، كأنهم لا يلتفتون إلى ما سواه. ولا يرون إلا الله، فصح الحصر
•
،
ثم أن سياق الآية، يدل على البشارة للمؤمنين، وأنهم في غاية الفرح والسرور، ونهاية الوجد والحبور، فالأخبار بالإنتظار، للنعم
والثواب، لا يناسب المُقام، بل ربما يُنافيه، لأن الإنتظار موت أحمر.
ولذا - اشتهر في الألسن، حتى صار كالمثل السائر: أن الإنتظار أشد من القتل؛ فهو بالغم، والحُزن، والقلق، وضيق الصدر، أحرى وأجدر،
TEO.