شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦وإن كان مع القطع بالحصول، بل لو أعطيت النصف من نفسك، ونظرت بعين البصيرة في المحاورات، وأوتيت ذوق فهم العبارات، وقطعت النظر عن دليل الخارج، من لزوم المفاسد التي أسلفناها، لو حمل النظر على المُتعارف، ما أظنك أن تشك في أن المراد بالنظر: هو النظر المتعارف، الذي هو عبارة عن تقليب الحدقة لرؤية ما قصد رؤيته سيما مع ملاحظة ذكر الوجوه، والوصل بالى، وغير ذلك
لكن البُرهان القطعي دل على عدم إمكان ذلك في حقه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وسُبحانه عما يصفه الجاهلون؛ فالعمدة في الجواب، ما أسلفنا لك، فراجعه وتأمله.
نعم، أمثال هذه التأويلات، مثل تقدير الثواب، والنعم، والآيات، أو حمل) إلى (على الإسمية، بأن تكون مفرد الألاء، وغير ذلك مما هو مذكور في محالها، لابد منها لأهل الظواهر؛ ومن لم يذق طعم النظر والبرهان، ولم يشم رائحة الحقيقة، وعبقات العرفان، فلا بأس بارتكابها لهم، حذراً من تعطيل اللفظ
ثم اعلم، أن تحقيق الحق في الباب على وجه، يرتفع عن وجه المطلوب النقاب، ويكشفه عنه الحجاب، يحتاج إلى عماد الشبهات في المقام، ثم إتباع الكلام بما يزيل اللثام، عن وجه الشبهة، ويشفي عن
السقام.
فنقول: اعلم أن الغزالي، ذكر في كِتابه المُسمى: بـ " الإقتصاد في الإعتقاد "، بعد ما نقل إستدلال أهل الحق في نفي الرؤية، من أنها
PET.