شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧توجب كونه تعالى في جهة، وكونه في جهة، يُوجب كونه عرضاً، أو
جوهراً جسمانياً، وهو محال وجوهاً من البحث:
البحث الأول: أن أحد الأصلين من هذا القياس مسلم، وهو أن كونه في جهة يُوجب المحال، ولكن الأصل الأول، وهو إدعاء هذا اللازم على إعتقاد الرؤية ممنوع.
فنقول: لم قلتم: أنه لو كان مرئياً فهو في جهة من الرائي، أعلمتم ذلك ضرورة، أم بنظر، ولا سبيل إلى دعوى الضرورة؛ وأما النظر فلابد من بيانه ومنتهاه، أنهم لم يروا إلى الآن شيئاً إلا وكان بجهة من الرائي مخصوصه؛ ولو جاز هذا الإستدلال، لجاز للخصم المجسم أن يقول: أن البارئ تعالى جسم، لأنه فاعل؛ فإنا لم نر إلى الآن فاعلاً إلا جسماً، وحاصله يرجع إلى الحكم بأن ما شوهد وعلم، ينبغي أن يُوافقه ما لم يُشاهد ولم يُعلم
البحث الثاني: المُعارضة برؤية الله لعباده؛ قال: على أن هؤلاء
غفلوا عن مُعارضتهم بأن الله تعالى يرى نفسه، ويرى العالم، وهو ليس
بجهة من نفسه، ولا من العالم بجهة، فإذا جاز ذلك فقد بطل هذا التخيل وهذا مما يعترف به أكثر المعتزلة، ولا مخرج عنه لمن إعترف
(
البحث الثالث: قوله: ومن أنكر رؤية الله منهم، أي: من المعتزلة فلا يقدر على إنكار رؤية الإنسان نفسه في المرآة، ومعلوم أنه ليس في مقابلة نفسه، فإن زعموا أنه لا يرى نفسه، وإنما يرى صُورة محاكية لصورته، منطبعة في ظاهر المرآة، إنطباع النقش في الحائط، فيُقال: أن هذا ظاهر الإستحالة، فإن من تباعد من مرآة منصوبة في حائط بقدر
- TEV.