شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨ذراعين، يرى صورته بعيدة عن جرم المرآة بذراعين، وإن تباعد بثلاثة أذرع، فكذلك؛ فالبعيد عن المرآة بذراعين أو أكثر، كيف يكون منطبعاً في جرم المرآة، وسُمك المرآة ربما لا يزيد على سمك شعيرة؛ فإن كانت الصورة في شيء وراء المرآة، فهو مُحال، إذ ليس وراء المرآة إلا جدار، أو هواء، أو شخص آخر هو محجوب عنه، وهو لا يراه؛ وكذا عن يمين المرآة ويسارها؛ وتحتها وفوقها؛ وجهات المرآة ست، وهو صورة بعيدة عن المرآة بذراعين، فليطلب هذه الصورة المرئية من جوانب المرآة، فحيث وجدت فهو المرئي، فلا وجود لمثل هذه الصورة في الأجسام المُحيطة بالمرآة، إلا في جسم الناظر، فهو المرئي إذن بالضرورة، وقد بطلت المُقابلة والجهة.
وقال: ولا ينبغي أن يستحقر هذا الإلزام، فإنه لا مخرج للمعتزلة عنه؛ ونحن نعلم بالضرورة: أن الإنسان لو لم يبصر نفسه قط، ولا عرف المرآة، وقيل له: أنه ممكن أن تبصر نفسك في مرآة، لحكم بأنه
محال.
وقال: لا يخلوا إما أن أرى نفسي وأنا في المرآة، أو أرى مثل صورتي في جرم المرآة، أو في جرم وراء المرآة، والكل محال، إذ للمرآة في نفسها صورة، وللأجسام المُحيطة بها صورة، ولا يجتمع صورتان في جسم واحد، إذ محال أن يكون في جسم واحد صورة إنسان، وحديد، وحائط، وإن رأيت حيث أنا فهو محال، إذ لست في مقابل نفسي، فكيف أرى نفسي.
وهذا التقسيم عند المعتزلي، معلوم أنه باطل، وبطلانه عندنا،
- TEA.