شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٥١وتوسط المادة الجسمانية، فلا يفعل جسماني في روحاني.
عليهم
وعليه، يبتني كثير من مقاصدهم، كما يظهر لمن تتبع كتبهم وأقوالهم، فأورد النقض عليهم، بأن ذلك لو كان حقاً فلقالب أن يقلب ذلك، ويقول: فغير الجسم لا نسبة له وضعية إلى الجسم، فلا يصدر منه الجسم، فكذلك لأحد أن يقول في هذا المقام: إذا جاز أن يرى الله وهو غير جسم، ولا في جهة العالم وهو جسم، فليجز أن يرى الله تعالى وهو غير جسم بالعين وهو جسم.
فالجواب: أن هذه المُعارضة إنما نشأت من سوء التدبر، وقلة التأمل في البُرهان الذي أشرنا إليه، وهو: أن مصدر فعل القوة الجسمانية إنفعالها قوام ذاته ووجوده بنفسه، يكون بالموضوع والمصدرية بعد القوام والوجود؛ إذ الشيء ما لم يُوجد لم يُؤثر في غيره، ولم يتأثر عنه؛ فكما أن قوام ذات المصدر بالموضوع الجسماني؛ فكذا قوام مصدريته
وفعله، وإنفعاله بذلك الموضوع.
ومن ضرورات الموضوع الجسماني أن يكون وجوده وجوداً وضعياً، واقعاً في جهة معينة من جهات، فكذا وجود ما يتقوم به من الأفاعيل والإنفعالات الجسمانيات بتبعية ما هي فيها، فإذن لا يمكن تأثير شيء منها فيما لا وضع له ولا تأثره عما لا وضع له؛ وأما تأثير ما لا وضع له في وجوده ولا في فاعليته، فلا يكون أولاً، وبالذات وعلى سبيل المُباشرة فيما له وضع، بل بواسطة أمر ذي إعتبارين، كما يُقال في كيفية صنعه وإيجاده للأشياء، على ترتيب الأشرف فالأشرف.
وكذا في كيفية علمه بالأشياء، على ترتيب الأسباب والمُسببات؛ ولو
- 351 -
D