شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

وأما الاستشكال الذي ذكره في رؤية الإنسان نفسه بواسطة المرآة

وأنه ليس في مقابلة نفسه، ففي غاية الضعف، سيما وقد سهل لنا طريق الجواب، حيث ذهب إلى أن المرني ها هنا نفس الأمر الخارجي، كما هو طريقة الرياضيين القائلين: بأن الشعاع البصري ينعكس من سطح المرآة، إلى ما له نسبة خاصة وضعية إلى سطح المرآة، كنسبة سطح المرآة إلى البصر

فنقول: أن المرئي بواسطة، وإن لم يكن مقابلاً للبصر، لكنه في حكم المقابل، لأنه مُقابل لما يُقابل البصر، وهو سطح المرآة، ومُقابل المقابل مُقابل أيضاً، ولكن بالواسطة، فحُكمه حُكم المُقابل، كما أن معلول معلول الشيء معلول لذلك الشيء بالواسطة، كما أن أخ الأخ لزيد، وإن لم يكن أخاً لزيد بالأخوة التامة حتى يرثه، مع فقد العمودين، لكنه غير خارج بالكلية عن جهات الأخوة، بل يرثه ميراث الأخوة بالواسطة. .

فهذا القدر يكفي في رؤية الإنسان نفسه، أو خلفه، أو شيئاً آخر مما لا يُحاذيه، فإنه وإن لم يُحاذه إلا أنه يُحاذي لأمر صقيل، لا لون له، ولا ضوء، ولا خشونة، ولا شيء من الهيئات المرئية، مُحاذي ذلك الأمر، فيكون حكمه في التوسط بين الرائي والمرئي، حكم الهواء الصافي؛ فلأجل ذلك المتوسط، صار غير المُقابل في حُكم المُقابل.

ثم لو فرض أن الرجل العامي لم يعرف الوجه اللمي في رؤية الإنسان نفسه، فذلك لا يُوجب القدح في الأصول البرهانية، فإن الأغلاط الحسية في هذا العالم كثيرة، والأمور الجزئية سيما التي في عالم التركيب

والإستحالة، غير منضبط من حيث جزئيتها وخصوصيتها.

-353 -