شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

وإنما قلنا: أنه أعاننا في الجواب من جهة ذهابه إلى أن المرئي بالمرآة هو نفس الأمر الخارجي، إذ لو ذهب مذهب الإشراقيين القائلين: بأن المرئي في هذه الصورة ليس ما في الخارج، بل المرئي بواسطة المرآة، إنما هو من الصور المثالية، الموجودة في عالم آخر غائب عن هذا العالم، ليس من هذا العالم في جهة من الجهات، وكان هذا المذهب أيضاً قريباً من الحق، لكان الجواب عن المعارضة المذكورة أغمض وأدق.

ولكنا نجيب عنها: بأن الرائي حينئذ ليس آلة البصر بل البصر كالمرآة وسائر الشرائط من جُملة المعدات، وإنما الرائي هو النفس المجردة، فلا إنتقاض عند ذلك، وإنما يرد النقض أو المعارضة، أن لو

أدركت الآلة الجسمانية أمراً ليس بالقياس إليه، على نسبة وضعية.

ثم أنه بعد أن ذكر هذه الأبحاث، سلك مسلكاً آخر في إثبات الرؤية، وقال: المسلك الثاني: الكشف البالغ، وهو أن نقول: إنما أنكر الخصم الرؤية، لأنه لم يفهم ما نريده من الرؤية، ولم يحصل معناها على التحقيق، وظن أنا نريد بها حالة تساوي الحالة التي يُدركها الرائي، عند النظر إلى الأجسام الملونة.

هيهات، ونحن نعترف بإستحالة ذلك في حق الله تعالى، ولكن ينبغي أن يحصل معنى هذا اللفظ في الموضع المتفق عليه، ونسبكه، ثم نحذف منه ما يستحيل في حق الله تعالى، فإن بقي من معانيه معنى يصح في حق الله، ويُسمى ذلك رؤية حقيقة، أثبتناه في حقه، وقضينا بأنه مرئي حقيقة، وإلا فأطلقنا اللفظ بأذن الشارع، واعتقدنا المعنى، كما دل عليه