شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

العقل ومُحصله: أن الرؤية تدل على معنى له محل وهو العين، وله متعلق وهو اللون والقدر، والجسم، وسائر المرئيات، فلننظر إلى حقيقة معناه، وإلى محله، وإلى متعلقه، ولنتأمل أن الركن من جملتها في إطلاق هذا الاسم ما هو

فنقول: أما المحل، فليس بركن في صحة هذه التسمية، فإن الحالة التي ندركها بالعين من المرئي، لو أدركناها بالقلب، أو بالجبهة مثلاً، لكنا نقول: قد رأينا الشيء وأبصرناه، وصدق كلامنا، فإن العين محل وآلة لا تراد لعينها، بل لتحل فيها هذه الحالة، فحيث حلت فيه تمت الحقيقة، وصح الاسم.

وأما المُتعلق بعينه، فليس ركناً في إطلاق هذا الاسم، وثبوت هذه الحقيقة، فإن الرؤية لو كانت رؤية لتعلقها بالسواد، لما كان المتعلق بالبياض رؤية؛ ولو كان لتعلقها باللون، لما كان المُتعلق بالحركة رؤية؛ ولو كان لتعلقها بالعرض، لما كان المُتعلق بالجسم رؤية؛ فدل أن خصوصية صفات المُتعلق ليس ركناً، لوجود هذه الحقيقة، وإطلاق هذا الاسم، بل الركن فيه من حيث أنه صفة متعلقة؛ فينبغي أن يكون له متعلق موجود، أي: موجود كان، وأي ذات كانت، فإذن الركن الذي الاسم مطلق عليه هو.

الأمر الثالث: وهو حقيقة المعنى من غير التفات إلى محله ومتعلقه، فلنبحث عن الحقيقة ما هي، ولا حقيقة لها إلا أنها نوع إدراك، هو كمال ومزيد كشف، بالإضافة إلى التخيل، فإنا نرى صورة الصديق مثلاً، ثم نغمض العين، فيكون صورة الصديق حاضرة في دماغنا، على سبيل

-3550