شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

التخيل والتصور؛ ولكنا لو فتحنا العين، أدركنا تفرقه، ولا ترجع تلك التفرقة إلى إدراك صورة أخرى مُخالفة لما كانت في الخيال؛ بل الصورة المُبصرة مطابقة للمتخيلة، من غير فرق بينهما، إلا أن هذه الحالة الثانية كالإستكمال لحالة التخيل، وكالكشف له، فيحدث فينا صورة الصديق عند فتح البصر، حدوثاً أوضح وأتم وأكمل.

فإذن التخيل نوع إدراك على رتبة ورائه رتبة أخرى، هو أتم منه في الوضوح والكشف، بل هو كالتكميل له، فيُسمى هذا الإستكمال بالإضافة إلى الخيال رؤية وإبصاراً؛ فكذلك من الأشياء ما نعلمه ولا نتخيله، هو ذات الله وصفاته، وكل ما لا صورة جسمية له، مثل: القدرة، والعلم، والعشق، والغضب، والخيال، والعقل، فإن هذه أمور نعلمها ولا نتخيلها؛ والعلم بها نوع إدراك

فلننظر، هل يخيل العقل أن يكون لهذا الإدراك مزيد إستكمال، نسبته إليه نسبة الإبصار إلى التخيل، فإن كان ذلك ممكناً، سمينا ذلك الكشف والإستكمال رؤية، بالإضافة إلى العلم، كما سميناه بالإضافة إلى التخيل

رؤية.

ومعلوم أن تقدير هذا الإستكمال في الإستيضاح والإستكشاف، فيه غير محال في الموجودات المعلومية، التي ليست مُتخيلة، كالعلم: والقدرة، وغيرهما

وكذا في ذات الله تعالى وصفاته، بل يكاد يُدرك ضرورة من الطبع أنه يتقاضى طلب مزيد إستيضاح في ذات الله وصفاته، وفي ذات هذه المعاني المعلومة كلها

- 356 -