شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

فنحن نقول: أن ذلك غير محال، فإنه لا يحيله العقل؛ بل العقل دليل

على إمكانه، بل على إستدعاء الطبع له؛ إلا أن هذا الكمال في الكشف

غير مبذول في هذا العالم، والنفس في شغل البدن، وكدورة الصفات أفلا يعلمُ إذا بُعثِرَ مَا فِي القُبُور (1) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور) (1)،

(1)

:

وزكيت النفس بالشراب الطهور، وصفيت بأنواع التصفية والتنقية، لم يمتنع أن تستعد بسببها، لمزيد إستكمال وإستيضاح، في ذات الله، أو في سائر المعلومات، ويكون إرتفاع درجته عن العلم المعهود، وكإرتفاع درجة الإبصار عن التخيل، فيُعبر عن ذلك بلقاء الله تعالى ومشاهدته، أو رؤيته، أو إبصاره.

فإذا كان ذلك ممكناً، فإن خلقت هذه الحالة في العين، كان اسم الرؤية، بحُكم وضع اللغة عليه أصدق، وخلقه في العين غير مُستحيل، كما أن خلقه في القلب غير مستحيل.

فإذن، إذا فهم المراد بما أطلقه أهل الحق من الرؤية، وعلم أن العقل لا يحيله بل يُوجبه، وأن الشرع قد شهد له، فلا يبقى للمراوغة وجه إلا على سبيل العناد، أو المشاحة، في إطلاق عبارة الرؤية، أو القصور عن درك هذه المعاني الدقيقة، التي ذكرناها، إنتهى كلامه

أقول: جميع ما ذكره من إلقاء الخصوصيات، من جانب الرائي، ومحل الإدراك، وفي جانب المرني، ومُتعلق الإدراك، وفي كون الرؤية إستكمال الإدراك، وأن نسبتها إلى العلم، كنسبتها إلى التخيل حق وصدق، ونعم العون على ما نحن بصدده، من إثبات الرؤية العقلية (1) سورة العاديات: 9 - 10.

-357 -