شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

الكاملة للمعقول، المجرد، إلا أنه لا يفيد مطلوبه من إثبات الإبصار لهذه القوة الجسمانية لذات البارئ (جل عزه)، لما ذكرنا من البرهان، وما ذكره من كون خصوصية المحل غير ركن في تحقق معنى الرؤية، وإطلاق الإسم وإثباته بمجرد ذلك، جواز رؤية ذات الله بهذا العين، مغالطة نشأت من الخلط بين مطلوب (ما) الشارحة، ومطلوب (هل) البسيطة؛ فإنه بمجرد أن لو فرض إنكشاف الأمر العقلي، أو ذات الله تعالى على القوة التي في العين، لكان ذلك الإنكشاف رؤية، لا يُوجب إمكان رؤية الله، أو الأمور العقلية بالعين الحسية.

فقوله: وإذا كان ذلك ممكناً، فإن خلقت هذه الحالة في العين .... إلى

آخره.

نقول: العجب من هذا التحرير، كيف غفل وهو أجل من أن يجهل عن فساد هذا القياس وبطلانه، مع تحقق الفارق، بأن النفس جوهر مجرد غير جسماني، لكنه مُحتجب في الدنيا بحجب التعلقات، وأغشية الحواس والظلمات، ولا يبعد أن النفس إذا تجردت عن البدن، وزالت عنه الحجب، وخرجت عن الأغشية الطبيعية، والملابس الحسية، طالعت بقوة ذاتها الجمال الإلهي، وشاهدت ببصرها العقلي، الجلال الأعلى، والنور الأنور، والبهاء الأقهر، لا بقوة جسمانية، ولا بآلة خيالية.

لأن البرهان قائم على أن الجسماني لا يُدرك الروحاني، ولا القوة الخيالية، مما ينال المعنى العقلي، اللهم، إلا بتوسط شبح، أو مثال للروحاني، الذي يمكن في حقه ذلك، كما إذا رأينا شبح شخص، وهو

مثال لروحه وحقيقة إنسانيته، فصح وصدق قولنا: رأيت حقيقة زيد

،

- 358 -