شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

وكذا من رأى في المنامات الصادقة أشخاص الملائكة، أو الأنبياء (عليهم

السلام، فقد رأى حقائق أرواحهم، بتوسط أشخاصهم المثالية.

وقوله: فلا يبقى للمراوغة وجه .... إلى آخره

قد علمت أن الذي يمنع ما ذهب إليه، ويخيل ما زعمه هذا العظيم، ليس سبيل المراوغة في البحث، أو العناد للحق، ولا المشاحة في إطلاق العبارة، بل مبناه على إتباع البُرهان المُعتضد بالقرآن، الحاكم بأن القوى الجسمانية سيما الطبيعية، تضمحل إضمحلالاً، وتندك دكا عند تجلي الأمر الروحاني عليها، فكيف في مشهد النور الإلهي، ذي العظمة والجبروت، قاهر من في الملك والملكوت: (وعنت الوجوه للحَيِّ القيوم)) (1)

ثم أورد طرفاً آخر من الكلام في وقوعه شرعاً؛ فقال: وقد دل الشرع على وقوعه ومداركه كثيرة، ولكثرته يمكن دعوى الإجماع من الأولين

في إبتهالهم إلى الله تعالى، في طلب لذة النظر إلى وجهه الكريم.

ونعلم قطعاً من عقائدهم، أنهم كانوا ينتظرون ذلك، وأنهم قد فهموا جواز ذلك، وسؤاله من الله تعالى بقرائن أحوال رسول الله (صلى الله عليه وآله، وجملة من ألفاظه الصريحه، التي لا تدخل تحت الحصر والإجماع، يدل على خروج المدارك عن الحصر؛ ومن أقوى ما يدل عليه، قول موسى (ال): رب أرني أنظر إليك) (2)، فإنه يستحيل أن يخفى على نبي من أنبياء الله تعالى، إنتهى.

(1) سورة طه: 111. (2) سورة الأعراف: 143

roq.