شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٦١وأما ما ورد في الأدعية المأثورة، ووقع في ألسنة الطائفة من إبتهالاتهم وتضرعاتهم، في طلب لذة النظر إلى وجهه الكريم، فذلك لا يدل على جواز رؤيته بهذا العضو المخصوص، سيما وقد نص هذا التحرير، على أن العضو المخصوص ليس بركن فى حقيقة الرؤية، فإذا كان لحقيقة الرؤية أفراد متعددة، بعضها صحيح في حق الله، وبعضها فاسد في حقه، فيجب أن يحمل الوارد في الكتاب والشريعة، من ألفاظ الرؤية على الوجه الصحيح في حقه لا غير، كما في سائر ألفاظ الصفات المشتركة بين الحق والخلق.
قال:
الله أكبر بالشيخ زمخشر ته بين أرباب العلى بالمعرفه فلأنت بدر في سماء بلاغة لا مطمع لمعارض أن يخسفه مني السلام على امرئ طلب الهدى لخلاص نفس من ردي متخوفه
الشرح:
قوله: ﴿الله﴾ (بالرفع): مُبتدأ، وهو على الأصح علم للذات المقدسة، الجامعة لجميع الصفات الغليا، والأسماء الحسنى.
وقيل: أنه وضع لمفهوم كلي، أعني: الواجب لذاته، منحصر في الفرد الموجود منه، وهو الذات المُقدسة، كالشمس للكوكب النهاري؛ وورد بأنه لو كان كذلك، لما أفاد كلمة التوحيد التوحيد، وهو خلاف الإجماع، وإختلف في إشتقاقه؛ فقيل: هو غير مُشتق من شيء، بل هو علم لزمته الألف واللام.
- 361 -