شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥و ﴿طلب﴾: فعل ماض مُسند إلى ضمير امرئ؛ و ﴿الهدى﴾:
مفعوله، والجملة نعت لإمرئ.
واللام في قوله: ﴿لخلاص﴾: للتعليل، وهو من خلص الشيء. من باب قعد، خلوصاً وخلاصاً: سلم ونجا؛ و ﴿نفس﴾ (بالجر): لإضافة خلاص إليه، ومعنى النفس: قد مضى شرحه مفصلاً، والظاهر أن المراد بها: هي اللوامة، بقرينة قوله: مُتخوفه؛ و ﴿من ردي﴾: جار ومجرور متعلق بخلاص، أو بمتخوفه، أو بكليهما، على قاعدة التنازع، والردى: الهلاك؛ و ﴿مُتخوفه﴾ (بالجر): على أنها نعت لنفس، اسم فاعل من تخوف، من باب تفعل بمعنى: خاف، أو أخذ الخوف شعاراً.
والبيت الثاني مُشتمل على التشبيه، حيث شبه المُخاطب بالبدر، وإن حذف أداة التشبيه، فإن مثل قولك: زيد أسد، يُسمى تشبيهاً بليغاً على المختار، ومذهب المحققين لا إستعارة، لأن الإستعارة إنما يطلق حيث يطوى ذكر المستعار له بالكلية، ويجعل الكلام خلوا عنه صالحاً، لأن يُراد به المنقول عنه، والمنقول إليه، لولا دلالة الحال، أو فحوى الكلام، ووجه الشبه هنا النورانية، والرفعة، ثم من جهة المُبالغة في التشبيه، وإدعاء أنه عين المشبه به، أثبت له ما يخص المشبه به، وهو السماء، فقال: ﴿في سماء بلاغة﴾، فجعل البلاغة سماء، والمُخاطب بدر ذلك
السماء
-365 -