شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

بل ربما أقيمت الدلالة على انتفائه، كما حقق في محله ولم يظفر للكيف بخاصة لازمة شاملة سوى العرضية والمُغايرة للكم وللأعراض النسبية، إلا أن التعريف بها تعريف للشيء بما يساويه معرفة وجهالة، لأن الأجناس العالية ليس بعضها أجلى من البعض الآخر، فعدلوا عن ذكر كل من الكم والأعراض النسبية، إلى ذكر خاصته التي هي أجلى.

فقالوا: هو عرض لا يقتضي لذاته قسمة، ولا يتوقف تصوره على تصور غيره، فخرج الجوهر، والكم، والأعراض النسبية؛ ومن جعل الوحدة والنقطة من الأعراض، زاد قيد عدم اقتضاء اللا قسمة، احترازاً عنهما، وقيدوا عدم اقتضاء القسمة واللا قسمة بالذات، والأولية لئلا يخرج من التعريف العلم بالمركب وبالبسيط، حيث يقتضي القسمة واللا قسمة، نظراً إلى المتعلق فإن قيل: من الكيفيات ما يتوقف تعقله على تعقل شيء آخر، كالعلم: والقدرة، والإستقامة، والإنحناء، ونحو ذلك

قلنا: ليس هذا توقفاً، وإنما هو استلزام واستعقاب، بمعنى: أن تصوره يستلزم تصور متعلق له بخلاف النسبيات، فإنها لا تتصور إلا بعد تصور المنسوب والمنسوب إليه

•

6

وبالجملة، فالمعنى بالكيفية ما ذكر، فلو كان شيء مما يعد في الكيفيات على خلاف ذلك، لم يكن كيفية، والمشهور في تعريف الكيفية أنها هيئة قارة لا يُوجب تصورها تصور شيء خارج عنها وعن حاملها، ولا تقتضي قسمة ولا نسبة في أجزاء حاملها، واحترز بالقيد الأخير عن الوضع، وبالأول عن الزمان، والفعل، والإنفعال، واعترض بأن

- ~^ -