شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٩الاحتراز عن الفعل والإنفعال حاصل بالقيد الثاني، وعن الزمان بالقيد الثالث، على أن من الكيفيات ما ليست بقارة كالصوت، ومنها ما يُوجب تصورها تصور أمر خارج كالعلم والقدرة.
وقوله: ﴿خلق﴾: فعل ماض من باب قتل يقتل، مصدره: الخلق، فهو خالق وذاك مخلوق؛ ومعناه: لغة؛ قال في " القاموس ": الخلق: التقدير، والخالق في صفاته): المُبدع للشيء، المُخترع على غير
•
مثال سبق ثم قال: وخلق: كفرح، وكرم، واملاص حجرا خُلق، وصخره خلقاء، وككرم صار خليقاً، أي: جديراً، انتهى.
ونقل عن بعض الأعلام، أنه قال: قد يظن أن الخالق، والبارئ،
والمصور، ألفاظ مترادفة، وأن الكل يرجع إلى الخلق والإختراع، وليس كذلك، بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقديره أولاً،
وايجاده على وفق التقدير ثانياً، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثاً
فالله (خالق من حيث هو مقدر، وبارئ من حيث هو مخترع، ومصور من حيث أنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب، وفاعله
ضمير مستتر راجع إليه ()
6
والجملة، استئناف أو استدراك عما قبله بتقدير حرف الاستدراك وهو الأنسب؛ و ﴿العقول﴾: مفعوله، وهو جمع عقل، كفلس وفلوس، ومعناه: لغة، كما في " القاموس ": العقل: العلم، أو بصفات الأشياء من حُسنها، وقبحها، وكمالها، ونقصانها، أو العلم
-