شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

بخير الخيرين وشر الشرين، أو مُطلق الأمور، أو لقوة بها، يكون التميز بين القبيح والحسن، ولمعان مُجتمعة في الذهن، تكون بمقدمات يستتب الأغراض والمصالح، ولهيئة محمودة للإنسان في حركاته وكلامه، والحق أنه نور روحاني، به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية، وابتداء وجوده عند اجتنان الولد، ثم لايزال ينموا إلى أن يكمل عند البلوغ جمع عقول، انتهى

•

أقول: وقد قسموه أرباب المعقول بأقسام أربعة، مرتب بعضها على بعض، وذلك لأن النفس في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم بأسرها، قال

الله: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً) (1) لكنها مستعدة لها، وإلا لامتنع اتصافها بها وعروضها لها، وحينئذ تسمى هذه المرتبة التي هي الاستعداد المحض، أو النفس في هذه المرتبة، وكلا الإستعمالين مشهودان عندهم عقلاً هيولانياً، تشبيهاً لها بالهيولي الخالية في نفسها عن جميع الصور القابلة لها.

وإنما قلنا: في نفسها، لأن الهيولي الأولى يستحيل خلوها عن الصور كلها، إلا أنها فى حد ذاتها خالية عنها، أي: ليست مأخوذة مع شيء منها، بخلاف النفس الناطقة، فإنها في مبدأ الفطرة، خالية عن الصور العلمية بأسرها، وأن نوقش بأنها لا تغفل عن ذاتها، وإن كانت في ابتداء طفوليتها، وإنما قيدنا الهيولي بالأولى، لأنها قد تطلق على الجسم، إذا تركب منه جسم آخر، كالسرير المركب من قطع الخشب، ولا يتصور خلوه في نفسه عن الصورة، لكونه مأخوذاً معها

(1) سورة النحل: 78.

•