شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

بالفعل.

ووجه الضبط في هذه المراتب الأربع التي بيناها، أن القوة النظرية، هي كمال النفس، لأن استكمال النفس الناطقة بالإدراكات النظرية لا البديهية، لأنها ليست كمالاً معتداً بها لمشاركة الحيوانات العجم لها فيها، بل جل كمالها المعتد به الإدراكات النظرية، ومراتب النفس في الاستكمال بهذا الكمال، منحصرة في أمرين: نفس الكمال والاستعداد له، لأن الخارج عنهما لا تعلق له بذلك الاستكمال، ومراتب قوته؛ فالكمال: هو العقل المُستفاد، أعني: مُشاهدة النظريات والاستعداد لها، وهو إما قريب، وهو العقل بالفعل، أو بعيد، وهو الهيولاني، أو متوسط، وهو العقل بالملكة

6

واعلم أن هذه المراتب تعتبر بالقياس إلى كل نظري، فتختلف الحال إذ قد تكون النفس بالنسبة إلى بعض النظريات في مرتبة العقل الهيولاني، وإلى بعضها في مرتبة العقل بالملكة، وإلى بعضها في مرتبة العقل المُستفاد، وإلى بعضها في مرتبة العقل بالفعل.

ومن قال: أن المُستفاد صيرورة النفس مُشاهدة لجميع النظريات التي أدركتها، بحيث لا يغيب عنها شيء معها، يلزمه أن لا يُوجد المُستفاد في هذه الدار، بل في دار القرار، إذ فيها تصير النظريات ضروريات، اللَّهُمَّ إلا لبعض المتجردين عن جلباب البدن وعلائقه، إذ قد يُوجد لهم لمعات من ذلك التجرد، كبروق خاطفة بها، تنكشف الحقائق لهم من دون تجشم كسب، وذلك: لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) (1)،

(1) سورة ق: 37

•

- EY_