شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٤٣فافهم ذلك، فإنه لطيف دقيق
6
وأما قوله: ﴿لتهتدي﴾: فاللام للعلة، أي: الغائبة لا التامة لاقتضائها أن يكون خلق العقل علة تامة للإهتداء، وليس كذلك وهو
ظاهر، لكنه بناءً على مذهب المعتزلة، حيث ذهبوا إلى أن أفعال الله
معللة بالأغراض، ولا يفعل إلا لغرض ومصلحة باعثة على ذلك الفعل وهي العلة الغائية، وهو الحق لوجهين: نقلي وعقلي
(
أما النقلي: فلدلالة القرآن عليه ظاهراً، كقوله تعالى: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً) (1)، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (2)، وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً ذلك ظن الذين كفروا) (3)، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تعليل أفعاله) بالأغراض بحسب الظاهر، واحتمال إرادة غير الظاهر لا يقدح في الإستدلال بالأدلة النقلية، لما تقرر في الأصول، من أن ظواهر الألفاظ حجة، اللهم إلا أن يدل دليل قطعي على خلافها، أو كان هناك قرينة صادفة عنها أظهر منها. نعم، يتجه عليه أن تلك الأدلة، إنما تدل على وقوع تعليل أفعاله للأغراض في الجملة، لا على وجوب تعليلها بها مطلقاً، كما هو
مذهب بعض
وأما العقلي: فهو أنه لو لم يكن ذلك، لزم أن يكون البارئ) عابثاً، واللازم باطل، فالملزوم مثله، إما بيان الملازمة فظاهر، وإما بطلان اللازم، فلأن العبث قبيح، وهو على الحكيم مُحال، والنقض بأن
(1) سورة المؤمنون: 115
•
(2) سورة الذاريات: 56
(3) سورة ص: 27.