شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

مثلاً: إذا رأيت حيواناً من بعيد، وشككت في أنه إنسان، أو فرس، أو

غيرهم

فتقول: أي حيوان هذا؟ فتُجاب بما تميزه عما يُشاركه في الحيوانية، فعلى هذا إذا قلت: الإنسان أي شيء هو ذاته؟ يصح أن يجاب عنه بأنه حيوان ناطق، كما يصح أن يُجاب بأنه ناطق، لأن التعريف بإنضمام ما ذكر في معنى أي دل، على أن المطلوب بأي في المثال المذكور هو ذاتي من ذاتيات الإنسان، يُميزه عما يُشاركه في الشينية، فيلزم صحة وقوع الحد في جواب أي شيء، فلا يكون التعريف مانعاً لصدقه على الحد، وأجيب عنه بوجهين:

الأول: أن معنى أي، وإن كان بحسب اللغة، طلب المميز مطلقاً لكن أرباب المعقول اصطلحوا على أنه لطلب المُميز، الذي لا يكون مقولاً في جواب ما هو، فيخرج الحد والجنس أيضاً

الثاني: أن السؤال عن الفصل، إنما يكون بعد معرفة أن للشيء جنساً معيناً، بناء على أن ما لا جنس له لا فصل له، وإذا عرفنا الشيء بجنسه، نطلب ما يُميزه عما يُشاركه في ذلك الجنس، فنقول: الإنسان

أي حيوان هو في ذاته، لا أي شيء؟ فتعين الجواب بالناطق لا غير. فقولهم في التعريف: أي شيء كِناية عن الجنس المعلوم، الذي يطلب ما يُميز الشيء عما يُشاركه في ذلك الجنس، فافهم ذلك فإنه دقيق وعرضي.

والمراد بالعرض في المقام الخارج المحمول، وهذا القسم قسمان: أحدهما: الخاصة، وهو المقول على ما تحت حقيقة واحدة فقط

- {^_