شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٥١

الطبيب: هذا محموم، وكل محموم مُتعفن الأخلاط، فهذا متعفن الأخلاط، فإن الحمى التي جعله الطبيب واسطة في إثبات تعفن الأخلاط للمريض معلول للتعفن، وهذا كله في صفات المُمكنات، لأن العرض والجوهر قسمان للمُمكن الذي هو قسيم الواجب، فلا يكونان قسماً منه (تعالى

وتقدس)

وأما صفاته): فقد تحيرت الآراء، واختلفت فيها، وجُوداً وعدماً، وبعد الوجود، كماً، وكيفاً، وحقيقة؛ وتفصيل القول فيها، وإن كان خارجاً عن وضع الشرح، ولكن نذكر منها ما تمس الحاجة إليه في المقام، بقدر الوسع واقتضاء المقام.

فنقول، مستعينا بالله): اختلف أهل الملل من الموحدين، في صفاته)، فذهبت الفلاسفة إلى أنه لا، لا يجوز اتصافه بصفات حقيقية، واحتجوا عليه بوجهين:

الأول: أن الواحد من حيث أنه واحد، لا يكون قابلاً وفاعلاً، لأنها أثران، فلا يصدران عن واحد، لما ثبت عندهم من أن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد، واحترز بقيد حيثية الوحدة عن مثل: النار تفعل الحرارة بصورتها وتقبلها بمادتها، ورد بعد تسليم كون القبول أثراً، بأنا لا نسلم أن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد، على أنه لو صح ذلك، لزم أن لا يكون الواحد قابلاً لشيء، وفاعلاً لآخر، وإن دفع بإختلاف الجهة، فإن الفاعلية لذاته، والقابلية باعتبار تأثره عما يُوجد المقبول.

قلنا: كذلك ما نحن فيه، فإن قلت: الشيء لا يتأثر عن نفسه، قلنا:

10

-

يجوز باعتبارين، كالمُعالج لنفسه