شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٥٢الثاني: أن نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب، ونسبة القابل إلى
المقبول بالإمكان، لأن الفاعل التام للشيء، من حيث هو فاعل يستلزمه، والقابل له لا يستلزمه، بل يمكن حصوله فيه، فيكون قبول الشيء للشيء وفاعليته له مُتنافيين، لتنافي لازميهما، أي: الوجوب والإمكان. واجيب عنه: بأن الإمكان فيه عام، وهو لا يُنافي الوجوب، وهذا هو التعطيل الذي قرع سمعك، وستعرفه إن شاء الله تعالى.
وذهبت الأشاعرة إلى إتصافه) بصفات زائدة عن ذاته، قائمة بها، قديمة معها، وهي: الحياة، والإرادة، والعِلم، والقدرة، والكلام، والسمع، والبصر، والإدراك؛ واستدلوا على ذلك بعد إمكان إتصافه، وعدم امتناعه - كما ذكر في جواب الفلاسفة، بوروده في القرآن الكريم الذي: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) (1) - والأصل في الكلام الحقيقة
بصفة
وأجيب: بأن الورود أعم من الإرادة، والمُجاز كثير في الكلام، حتى نقل عن ابن جني، إنكار الحقيقة رأساً، فإن قولك: رأيت زيداً مثلاً، إذا رأيته نفسه مُجاز، لأن الرؤية لم تقع على ذاته، بل على لونه ووضعه، اللذين هما عرضان عارضان للسطح العارض للجسم على رأي، والجزء الأخر من الجسم على أخر، والأصل دليل حيث لا دليل، فإذا دل العقل القاطع على خلافه، فلا حجية فيه حينئذ، كما سيجيء في كلام العدلية، مع أن الوضع في المُشتق لخصوص ذات، ثبت له مبدأ الاشتقاق الخارج عن الذات أول الكلام، ولم لا يكون للأعم من ذلك، ومما كان المبدأ فيه
(1) سورة فصلت: 42
•
_ OT_