شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

عين الذات، وادعاء التبادر في الأول، وهو دليل الحقيقة، وعدمه في الثاني، وهو دليل المُجاز، باطل في مثل المقام، لأن التبادر إنما يكون دليل الحقيقة إذا كان وضعياً، أي: ناشئاً عن الوضع، لا إطلاقياً، أي: ناشئاً من شيوع أفراد ما يتبادر إليه الذهن، كتبادر الإنسان إلى ذي رأس واحد، دون ذي رأسين

كما حقق في الأصول وإمكان الإتصاف، أعم من الزيادة التي ادعوها، والعام لا دلالة فيه على الخاص، وإمكان العينية يكفي في المطلوب، مع عدم دليل صالح على امتناعها، بل الدليل قائم على وجوبها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

مُضافا إلى أن اتصاف الشيء بصفات ذاتيه غير مستندة إلى الخارج، ليس بعادم النظير، نظير اتصاف كل موضوع بوصفه العنواني الأولي، كالإنسانية للإنسان، والناطقية للناطق، بل قد يُطلق الذاتي على الفصل بالنسبة إلى النوع، فيُقال: الناطق وصف ذاتي للإنسان، بل قد يُطلق على الوصف الخارج، إذا كان من خواص الصورة النوعية، كالحرارة للنار، والحلاوة للسكر، والملوحة للملح، أنه وصف ذاتي، فيُقال: السكر حلو لذاته، والنار حارة بذاتها، والملح مالح بذاته، وهكذا، وإن كان فرق بين الإطلاقين

ألا ترى إلى كلام ابن سينا، حيث يقول: ما جعل الله المشمشة مشمشة، بل جعلها موجوداً، فجعل مشمشية المشمشة لذاته، لا بجعل جاعل، والتعرض لكلامه وبيان النقض والإبرام فيه، حيث أنه مبتنى على مسألة أصالة الوجود، أو المهية، يحتاج إلى ما يسعه المجال،

-