شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٥٥والجبرية منهم: نسبوا جميع أفعال العباد إليه (ل)، فيلزمهم أن يكون له وتقدس، آكلاً، وشارباً، وقاتلاً، وسارقاً، إلى غير ذلك من الأفعال الحسنة والقبيحة - تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً ـ واستدلوا على مذهبهم بظواهر آيات وأخبار.
•
فالأولى: كقوله (: والله خلقكم وما تعملون) (1)، وأمثاله، وهي مُعارضة بأكثر منها، كجميع الآيات التي تسب فيها أفعال العباد إليهم، كقوله): وقال مُوسَى) (2)، قال فرعون) (3)، وقتل داوود (4)، إلى غير ذلك
والثانية: أيضاً كثيرة، حتى قيل بتواترها معنى، وإن كانت أحاد، أو هي مذكورة في باب القضاء والقدر:
منها ما رواه شارح " المقاصد "، عن أمير المؤمنين (ه). قال: قال رسول الله (): " لا يُؤمن عبد حتى يُؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق، ويُؤمن بالبعث بعد الموت، ويُؤمن بالقدر خيره وشره، ...... ".
ومنها: أنه خالق الخير والشر، وهذه أيضاً مُعارضة بمثلها، أو بأكثر منها، وبوجوه عقلية ذكرها شارح " المقاصد "، وتنظر في بعضها، وترك في سنبله بعضها، منها: أن فعل العبد ممكن، وكل مُمكن مقدور الله)، ففعل العبد مقدور الله، فلو كان مقدوراً للعبد أيضاً على وجه التأثير لزم اجتماع المُؤثرين المُستقلين على أثر واحد، وهو
(1) سورة الصافات: 96 (3) سورة الأعراف: 123.
(2) سورة الأعراف: 4
(4) سورة البقرة: 251.