شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٥٧أما الجواب عن الآيات تفصيلاً، فيحتاج إلى ذكر الآيات أولاً، ثم الجواب عنها؛ أما الآيات فهي أنواع، باعتبار خصوصيات تكون لبعض منها دون بعض، مثل الورود بلفظ: الخلق لكل شيء، أو لعمل العبد خاصة، أو بلفظ الجعل، أو الفعل، أو بغير ذلك
(1)
فالأول: آيات منها قوله (): خالق كل شيء)، وخلق كل شيء) (2)، إنا كل شيء خلقناه بقدر)) (3)، وأمثال ذلك، ووجه الاستدلال: أن أفعال العباد من جملة الشيء، فيشمله العموم، فيكون مخلوقاً لله (ع)، وهو المطلوب
)
(4)
، وجه
والثاني: قوله: والله خلقكم وما تعملون) الإستدلال: إما على مصدرية ما فظاهر، وإما على الموصولية فلشمولها الأفعال التي تكسبها من الحركات والسكنات
والجواب عن النوعين: أن الخلق لفظ مُشترك بين التقدير الذي هو بمعنى الهندسة - مُعرب هندازه - وهو من صفاته الأزلية، ولا نزاع لنا فيه، وبين الاختراع الحادث وهو محل النزاع، ومع الإحتمال يبطل
الاستدلال.
بل نقول: بتعيين الأول بقرينة إقتران بعض هذه الآيات بقدر، كقوله: إنا كل شيء خلقناه بقدر) (5)، وقوله: (وخلق كل شيء فقدره تقديراً} (6)، فهي لنا لا علينا
(1) سورة الأنعام: 102؛ سورة الرعد: 16؛ سورة الزمر: 62؛ سورة غافر: 62.
(2) سورة الأنعام: 101؛ سورة الفرقان: 2
(3) سورة القمر: 49. (4) سورة الصافات: 96
•
(5) سورة القمر: 49
(6) سورة الفرقان: 2.
•
- 57 -
-