شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٥٨ولو سلمنا، فنقول: إن غاية ما تدل عليه الخلق في الجملة، لا الخلق المُستقل، الذي لا يشوبه فعل العبد، كما تقولون ونحن لا ننكره، فهي إنما تفيد في مُقابل القدرية دوننا، مع أنه يمكن أن يكون المراد: بما تعملون، في النوع الثاني، على مصوغاتهم، بدليل قوله (قبيل هذا: (أتعبدون ما تنحتون} (1)
أما على الموصولية: فظاهر؛ وأما على المصدرية: فبان المصدر بمعنى المفعول، وبها تخص الآيات الباقية، والإعتراض بأنها واردة في مقام التمدح، وهو يُنافي التخصيص، لأن كل حيوان عندكم خالق لبعض الأشياء كأفعاله، مدفوع بأن الخلق بالإستقلال التام يكفي في المقام، ولو بالنسبة إلى بعض الأشياء كالأجسام، ولا نزاع لنا في ذلك
النوع الثالث: قوله: ربنا واجعلنا مسلمين لك) (2) رب اجعلني مقيم الصلاة) (3)، وجه الإستدلال: أن (جعل) إذا تعدت إلى مفعولين تكون بمعنى: صير، فإذا وقع مفعوله الثاني من أفعال العباد، أفاد أنها بجعل الله وبخلقه
والجواب: أن أمثال هذه الآيات منزلة على إرادة طلب التوفيق لهذه الصفات، لا خلقها في الطالب، وإنكاره لكثرتها مكابرة، وإنكار للتوفيق، فإن الإكثار في الدعاء، سيما في طلب التوفيق، الذي هو العماد في السعادات ليس بمُستنكر، بل من أهم المطالب، مع أن الكثرة هنا لم تحصل من طالب واحد، بل من طلاب في موارد من القرآن، نسأل الله
(1) سورة الصافات: 95
(2) سورة البقرة: 128
(3) سورة إبراهيم: 40.
•