شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٦١إثبات الشركاء الله في الإيجاد، حقيقه ولا شبهة أنه أشنع من جعل الأصنام شفعاء عند الله، ويلزمهم أيضاً أن ما أراده ملك الملوك لا يُوجد في مُلكه، وأن ما كرهه يكون موجوداً، وذلك نقصان شنيع في السلطنة والملكوت (تعالى الله عن ذلك).
سوى
وبإزاء هؤلاء جماعة أخرى، ذهبوا إلى أن لا مؤثر في الوجود الله المتعالي عن الشريك في الخلق والإيجاد، فيفعل ما يشاء ويحكم ما يُريد، لا علة لفعله، ولا راد لقضائه، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون) (1)؛ وقالوا: لا مجال للعقل في تحسين الأفعال وتقبيحها بالنسبة إليه، بل يحسن صدور كلها
•
وأما المُسماة بالأسباب، فليست أسباباً على الحقيقة، وإنما ارتبط بها بحسب الظاهر وجود الأشياء، ولا مدخل لها في سببية وجودها، لكنه (لا أجرى عادته، بأن يُوجد الأشياء عقيب تلك الأسباب، فكل من الأسباب والمسببات صادرة منه (ع) ابتداء
قالوا: وفي ذلك تعظيم لقدرة الله، وتقديس له عن شوائب النقصان والحاجة في التأثير إلى شيء آخر، فهذان الفريقان واقعان في طرفي التضاد، أحدهما: يُسمى بالقدري؛ والآخر: بالجبري؛ وكلاهما أعور
دجال.
•
وذهب آخرون إلى أن الأشياء في قبول الوجود متفاوته، فبعض لا يقبل الوجود، إلا بعد وجود شيء آخر، كالعرض: فإنه الذي لا يقبل الوجود، إلا بعد وجود الجوهر؛ وكالمركب: الذي لا يقبل الوجود، إلا
بعد وجود جزائه
(1) سورة الأنبياء: 23
•
-11 -