شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٦٢فقدرته) كاملة في الغاية، يفيض منه الوجود على الممكنات كلها، بحسب قابليتها المُتفاوتة، فبعضها صادرة منه (ع) بلا واسطة، وبعضها بواسطة، أو وسائط، فمثل ذلك لا يدخل في الوجود إلا بعد سبق أمور أخرى، لا لنقصان في القدرة، بل لنقصان في القابلية، وكيف يتوهم النقصان والإحتياج، مع أن السبب المتوسط أيضاً صادر عنه (ع)
فالله غير محتاج في إيجاد شيء إلى ما ليس بصادر عنه؛ وقالوا: لا ريب في وجود موجود على أكمل وجه في الخير والوجود ولا في أن صدور المُمكنات عنه يجب أن يكون على أبلغ النظام، فالصادر عنه إما خير محض، كالملائكة العلوية ومن ضاهها من العقول الإنسانية؛ وإما ما يكون الخير فيه غالباً على الشر، فيكون الخيرات داخلة في قدرة الله بالأصالة، والشرور اللازمة للخيرات داخلة فيها بالتبع، كما سبق
ذكره.
ومن ثم قيل: أن الله يقضي الكفر والمعاصي الصادرة عن العباد، لكن لا يرضى بها.
وقيل أيضاً: أن الخير برضائه، والشر بقضائه، على قياس من لسعت الحية إصبعه، وكانت سلامته موقوفة على قطع إصبعه، فإنه يختار قطعها بإرادته، لكن بتبعية إرادة السلامة، ولولاها لم يرد القطع
أصلاً.
فيُقال: هو يُريد السلامة، ويرضى بها، ويُريد القطع، ولا يرضى به، إشارة إلى الفرق الدقيق؛ وأنت إذا أمعنت النظر، عرفت أن أسلم