شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٦٣هذه المذاهب الثلاثة من الآفات وأصحها المذهب الأخير، لكونه كالمتوسط بين الجبر والتفويض، كالمزاج المُتعدل بين طرفين متضادين، وخير الأمور أوسطها، وكأنه المُشار إليه في روايات الأئمة الطاهرة، لا جبر ولا تفويض، بل أمر بين الأمرين، على بعض تفاسير: الأمر بين الأمرين.
(
وذهبت البهثمية: إلى أنه)، مساو لغيره من الذوات، ومُمتازة بحالة تسمى: الألوهية، وتلك الحالة توجب له أحوالاً أربعة، وهي: القادرية، والعالمية، والحيتية، والموجودية؛ والحال عندهم: صفة لموجود، ولا توصف هي بالوجود ولا بالعدم، والبارئ (ل) قادر باعتبار تلك القادرية، وعالم بإعتبار تلك العالمية، إلى غير ذلك، فأثبتوا له (ع) حالات فراداً عما يلزم الصفاتية، من التشبيه بإثبات صفات وجودية، والمُعطلة من التعطيل، فوقعوا في إثبات الواسطة بين الوجود والعدم، الذي كالقول: باجتماع النقيضين، بل هو هو، وسيأتي لذلك زيادة توضيح في رد الأشاعرة.
وأما المشبهة: فهم صنفان، فالسلف منهم، من أصحاب الحديث: كأحمد بن حنبل، وداوود بن عَليّ الأصفهاني، وجماعة من أئمة السلف، لما رأوا كلام المعتزلة في نفي الصفات الزائدة، وظاهر بعض الأخبار الدالة على التشبيه، تحيروا في تقرير مذهب أهل السنة والجماعة، في
متشابهات آيات الكتاب، وأخبار النبي () وآله، فجروا على منهاج أسلافهم المتقدمين عليهم من أصحاب الحديث، مثل: مالك بن أنس، ومقاتل بن سليمان، فقالوا: نؤمن بما ورد به الكِتاب والسنة، ولا نتعرض للتأويل، بعد أن نعلم قطعا، أن الله (ع) لا يشبه شيئاً من
-63 -