شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٦٤المخلوقات، بل قالوا: أن كل ما تمثل في الوهم فهو مخلوق له، فتوقفوا
سن
في التأويل لأمرين: أحدهما: المنع الوارد في الكِتاب من التأويل، كما في قوله): فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا) (1)؛ وقالوا: نحن نحترز الزيغ.
وثانيهما: أن التأويل أمر مظنون بالإتفاق، والقول بالصفات من الأصول، فلا يكتفي فيه بالظن، فربما ثأوله إلى غير مُراد الله) فوقعنا في الزيغ، بل نقول كما يقول الراسخون في العلم: كل من عند ربنا) (2)؛ أمنا بظاهره، وصدقنا بباطنه، ووكلنا علمه إلى الله (ع) ولسنا مكلفين بمعرفة ذلك، إذ ليس من شرائط الإيمان وأركانه
هذا حاصل كلامهم، وهو كما ترى بعضه ظاهر في التشبيه، كقوله: أمنا بظاهره، فإن ظاهر قوله: الرحمن على العرش على
استوي
(P)
؛ هو التمكن والإستقرار عليه، وظاهر قوله: خلقت بيدي، كونه ذا يد، وكذا ظاهر قوله (عليه السلام): " خُلق آدم على صورة الرَّحمَن "؛ أن له (صورة؟
فإن حقيقة الإيمان هو التصديق والإطمئنان، لأنه مأخوذ من الأمن،
الذي هو السكون، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً).
(1) سورة آل عمران: 7. (2) سورة آل عمران: 7. (3) سورة طه: ه.
_ 9 {–