شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٦٥وبعضه الآخر ظاهر، بل صريح في نفي التشبيه، مثل قوله: بعد أن
نعلم قطعاً، أن الله))، لا يشبه شيئاً من المخلوقات؛ وقوله: كل ما تمثل في الوهم فهو مخلوق له، أي: للوهم، فلا يدركه الوهم الذي من الحواس الباطلة أيضاً؛ بل نقل عنهم، أنهم قالوا: من حرك يده عند قراءة قوله: خلقت بيدي (1)، أو أشار بإصبعه عند روايته قوله (السا) " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرَّحمَن "، وجب قطع يده وقلع إصبعه، فهم أيضاً مُشتبه الحال ككلامهم
وليت شعري، ما الفرق بين الإيمان والتصديق؟ حتى يُقال: أمنا بظاهره، وصدقنا بباطنه، وليتهم وكلوا الظاهر والباطن إلى الله) ولا يُنافيه الآية، لأن معنى الإيمان به ليس تصديق ظاهره، بل ما فسر به في قوله: كل من عند ربنا) (2)؛ فإن القرآن يُفسر بعضه بعضاً، فمعنى: أمنا به (2) - والله أعلم -: أمنا بأنه من عند ربنا، ولا نعلم تفسيره حتى نفسره، وهو معنى واضح، لا شبهة فيه، ولا شك يعتريه هذا إذا كان الوقف على الله.
وأما إن كان على العلم، وعطف الراسخون على الله (بالواو)، فالمعنى: لا يعلم تأويله، أي: المُتشابه: إلا الله والراسخون في العلم)) (2)؛ ويقولون على هذا: في موضع نصب على الحال، وتقديره قائلين: أمنا بالله كل من عند ربنا) (2)؛ كقول ابن المفرع الحميري:
الريح تبكي شجوة والبرق يلمع في غمامه
(1) سورة ص: 75
•
(2) سورة آل عمران: 7
6
1